الشيخ محمد الصادقي الطهراني
115
تاريخ الفكر والحضارة
أقول : وهكذا قضاء على الطبقية شعاع من أشعة التعاليم الإلهية ان : كلكم من آدم وآدم من تراب ولا فضل الا بالتقوى كما نراه في كافة الديانات الإلهية ولا سيما الاسلام . ديانة الرومان وظهور المسيحية : عدِّد الرومان آلهتهم وجعلوا لكل من مظاهر الحياة الها . . . الا ان صلتهم باليونان ثم بفلسفتهم الإلهية قد اثرت فيهم فتساهلوا في أمور الدين . تميزت ديانة العبرانيين بابتعادها عن المظاهر المادية وبعبادة اله سماوي سموه « يهوه » هو الله وبواسطة كليمه موسى أنزل الله وصايا العشر ، وقام ميثاق بين الله وموسى ، ولكن ديانة العبرانيين لم تسلم من الشرق أحيانا فثارت ثائرة الأنبياء ونددوا بالمشركين فردوا الملحدين ، وآخر أنبيائهم كان يحيى الذي بشر بقرب مجيء المسيح ، فكانت ديانة العبرانيين أقرب الديانات الموحدة إلى المسيحية حتى إذا جاء المسيح قال : « أتيت لأكمل لا لأنقض » . إنّ المسيح عليه السلام كسائر النبيين عليهم السلام كان من الدعاة إلى التوحيد الله كما يحكي عنه القرآن وإنجيل برنابا الحواري وبعض الآيات من سائر الآناجيل . . الا أنّ عقيدة التثليث والتبني والصليب والفداء وابطال شريعة الناموس ، هذه العقائد الشركية والإباحية اخذت تتسرب وتترسب في التعاليم المقدسة المسيحية ، إلى حيث كأن المسيح نسخة من بوظا وبرهما وان المسيحية هي البوظية والبرهمية بعينهما ؛ فالمسيحية اليوم خليطة من وحي الرحمان ، ووحي الشيطان ، مزيجة من حقائق الهية ومن خرافات بشرية . جاء المسيح عليه السلام داعيا إلى الله قاضيا على عبادة الأوثان والطواغيت منددا بطاعة علماء إسرائيل الطغاة الذين يعلق بلحاهم الطويلة الشيطان ، هؤلاء الذئاب المتمثلة بمثال الرعاة الذين كانوا يشرون بآيات الله ثمنا قليلا ويأكلون أموال الناس بالباطل . . كان يندد بهم في الجماهير ويدعوهم ليرجعوا إلى حكم الله ، ولكنهم طالما عاندوه وعارضوا حتى ظنوا انهم صلبوه رغم انهم : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » ( 157 : 4 )